أبي حيان التوحيدي
94
المقابسات
يعلم أو لا يعلم طب كله أنه يحتمى حمية بين حميتين ، حمية كلا حمية ، ولا حمية كحمية ، وهذا هو الاعتدال والتعديل والتعادل والمعادلة . قال اللّه تعالى « وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « خير الأمور أوساطها وشرها أطرافها » والعلة في الجملة والتفصيل إذا أدبرت لم تقبل ، وإذا أقبلت لم تدبر ، وأنت من إقبالها في خوف [ و ] من ادبارها في التعجب وما يصنع هذا كله ؟ لا تنظر إلى اضطراب الحمية عليك ، ولكن انظر إلى جهل هؤلاء الأطباء الألباء الذين يشقون الشعر شقا ، ويدكون البعر دقا ، ويقولون ما يدرون وما لا يدرون ، زرقا وحمقا ، وإلى قلة نصحهم مع جهلهم ولو لم يجهلوا إذا لم ينصحوا كان أحسن عند اللّه والملائكة ، ولو نصحوا إذا جهلوا كان أولى عند الناس وأشباه الناس ، واللّه المستعان وأنت في عافية ، ولكن عدوك ينظر إليك بعين الأسات ؛ فيقول وجهه وجه من قد رجع من القبر بعد غد ، وعلى كل حال فالرجوع من القبر خير من الرجوع إلى القبر ، لعن اللّه القبر ، لا خباز ولا بزاز ولا رزاز ولا كواز ، إنا للّه وإنا اليه راجعون عن قريب إن شاء اللّه ، « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » ، « وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » ، « وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » ، ومن الجبال جدد بيض وحمر تأمر بشيء ؟ ألسنة في العيادة ، خاصة عيادة الكبار والسادة ، التخفيف والتطفيف . وأنا إن شاء اللّه عندك بالعشى والحق والحق أقدام ما يجب على مثلك لمثلى كأن ليس لك مثل ولا مثلي أيضا هكذا إلى باب الشام ، وإلى قنطرة الشوق ، وإلى المندفة ، أقول لك المستوى لا أنا ولا أنت اليوم كمثل كمثراتين إذا علقتا على رأس شجرة ، وكدلوين إذا خلفا على رأس بئر ، ودع ذا القارورة ، اليوم لا إله إلا اللّه ، وأمس كان سبحان اللّه ، وغدا يكون شيئا آخر ، وبعد غد ترى من ربك العجب ، والموت والحياة بعون اللّه ، ليس هذا مما يباع في